عمر بن أحمد العقيلي الحلبي ( ابن العديم )
3455
بغية الطلب في تاريخ حلب
الأمراء البحرية بملك دمشق وتحدث معهم في ذلك وبلغ الملك الناصر ذلك فاستشعر منه وطلب الأذن في المسير إلى بغداد وسار إليها فلم يؤذن له بالدخول إليها فمضى إلى الحلة وكان له بها جوهر نفيس أودعه في الديوان فلم يسمحوا له به وصالحوه على أن أطلقوا له ذهبا وطلب العود إلى الشام وسمح الملك الناصر له في ذلك فعاد إلى جهة الكرك واتصل بالعربان في تلك الناحية وتوهم منه الملك المغيث صاحب الكرك فعمل عليه حتى قبضه وسجنه واتفق وصول التتار إلى بغداد فسير المستعصم رسولا في طلبه ليقدمه على العساكر ويلتقي التتار فوصل الرسول وأخرجه من السجن وقدم به إلى دمشق وأنزل بالبويضا من الغوطة ووصل الخبر باستيلاء التتار على بغداد فأقام بالبويضا ووكل الملك الناصر به بعض الأمراء وهو نازل في دار بالبويضا كانت لعمه مجير الدين يعقوب بن الملك العادل واجتمعت به فيها غير مرة ولم يزل بها إلى أن مات رحمه الله وكان فاضلا أديبا شاعرا مجيدا فقيها متكلما شجاعا حسن المحاضرة دمث الأخلاق فصيح اللسان جميل الصورة أنشدني مقاطيع وقصائد من شعره بنابلس وبحلب وبدمشق وكان قبل ذلك قد اجتاز بناحية بزاعا وبمنبج متوجها إلى البلاد الشرقية إلى خدمة عمه الملك الكامل في سنة ثلاث وثلاثين وستمائة أنشدني الملك الناصر داوود بن عيسى بنابلس في أرض بلاطه وقد خرج إلى لقائي وقد توجهت رسولا إلى مصر لنفسه يخاطب الله سبحانه وتعالى : يا من تردى بالجلال جماله * وله من الأنوار حجب تبهر مالي إليك وسيلة أنجو بها * يوم المعاد إذا أزم المحشر إني لمعتذر بذنبي غافل * فيما يقربني إليك مقصر لكنني أرجو لكل كبيرة * ثقتي بعفوك إن عفوك أكبر وإذا الملوك تكثرت بعد يدها * ألفيتني بسواك لا أتكثر وإذا طغت وبغت بما خولتها * أقبلت نحوك خاضعا استغفر